ميني كوبر S سيجبرك هدير عادم هذه السيارة على الإستمرار في زيادة الضغط على دواسة التسارع

جديد السيارات منذ 3 سنوات و 2 شهور 86
ميني كوبر S سيجبرك هدير عادم هذه السيارة على الإستمرار في زيادة الضغط على دواسة التسارع

عندما أخبرت أصدقائي من محبي السيارات ـ طبعاً ـ أنني في صدد تجربة الجيل الجديد من ميني كوبر S، جاءني الجواب بالإستغراب لأن الجميع يعتقدون أن ميني تبالغ كثيراً بقولها أن كوبر S الجديدة جديدة كلياً. أما أنا فأعتقد أن السبب الرئيسي بالتشابه بين الجيلين الثاني والثالث يعود الى عدة أسباب أولها أن ميني كسيارة، تعتبر بمثابة أيقونة في عالم صناعة السيارات المدينية المدمجة، في وقت أعتقد أن المساس بالأيقونات يعتبر من الممنوعات التي يتوجب على القانون أن يعاقب عليها. أما السبب الرئيسي الثاني، فيتمثل بأن إدارة ميني لا تريد المخاطرة كما فعل بعض الصانعين الآخرين وهذا ما أدى بها الى إعتماد كل المعالم التصميمية التي طالما ميزت سيارات ميني منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي ومنها المصابيح الأمامية الدائرية الكبيرة والشبك الأمامي السداسي الأضلاع و المصابيح الخلفية العمودية والسقف الذي يبدو وكأنه يطفو فوق الهيكل الذي يعتمد على زجاج أمامي بزاوية ميلان متدنية 

 

 

ومع الإعتماد على هذه المعالم التي تم تطويرها لتتناسب مع ما يطاول عالم صناعة السيارات من تطور، قررت ميني أن تشبّه سيارتها الجديدة بالإنسان الذي يولد صغيراً ويبدأ بالنمو وبإكتساب الوزن لغاية وصوله الى العشرينات حين يصبح نموه متكاملاً. ومن هنا، كان القرار بأن يزداد حجم ميني كوبر بنسخها كافة ومنها نسخة S موضوع التجربة والتي قررت ميني أن تعتمد لها على قاعدة عجلات جديدة كلياً (هندسة شاسيات UKL1) تم تطويرها بالتعاون مع بي ام دبليو وليزداد طولها مقارنةً بقاعدة الجيل الثاني بمعدل 2.8 سم ليبلغ 249.5 سم. وقد إنعكس ذلك على شكل زيادة في طول السيارة الذي وصل الى 385 سم، بلغت 11.4 سم تم إستغلال حوالي نصفها في المنطقة الأمامية وتحديداً أمام العجلتين الأماميتين حيث إستفادت ميني الجديدة من المسافة الإضافية لتعزيز منطقة التشوه الأمامية التي يفترض بها أن تمتص الصدمات الأمامية وتبعدها عن مقصورة الركاب. وهنا قامت ميني أيضاً بإعتماد غطاء محرك إسفيني ينحني في الأمام بهدف زيادة حماية المشاة في حال صدمت ميني أحدهم. أما النصف الآخر من الزيادة التي طرأت على الطول الإجمالي، فقد تمت الإستفادة منها في صالح القسم الخلفي من مقصورة الركاب والذي كان من النقاط السلبية للجيل الثاني.
وعلى صعيد آخر، إزداد عرض ميني الجديدة أيضاً بمعدل 4.3 سم ليبلغ 172,7 ملم قابلها إرتفاع إجمالي يصل الى 141.4 سم ولتنعكس هذه الزيادات في صالح مقصورة الركاب التي سنتناولها لاحقاً. وعلى الرغم من أن حجم ميني الخارجي إزداد، إلا أن مهندسو ميني ومن خلفهم مهندسو بي ام دبليو تمكنوا من إخضاع ميني الجديدة الى حمية غذائية تم معها التركيز على المواد الصلبة والخفيفة الوزن شأن خلائط المعادن والألومنيوم المعالج ولتنحصر زيادة الوزن الإجمالية بحوالي 31 كلغ إرتفع معها وزن كوبر S موضوع التجربة والمزودة بعلبة التروس الأوتوماتيكية السداسية النسب الى ما بين 1175 و1250 كلغ تبعاً للتجهيزات والإضافات.

 

ولتمييز كوبر S عن وان وكوبر، قررت ميني أن تزودها حصرياً بصادم أمامي يحتوي على فتحة تهوئة أفقية سفلية طويلة كما في الشقيقات ولكن بعد إضافة فتحتين جانبيتين بأطر كرومية. كذلك تنفرد كوبر S بالفتحة التقليدية العلوية في أعلى ومقدم غطاء المحرك، شبك أسود على شكل عش النحل بدلاً من الشبك القائم على الشفرات الأفقية الثلاثية في باقي الفئات وبعض التزيينات الخارجية الملونة والمعززة بشعارات S في الأمام والخلف.
ولمواجهة زيادة الحجم والوزن التي يفترض بها أن تعيق تأدية السيارة ـ ولو قليلاً، تخلت كوبر S وشقيقاتها لدى ميني عن محرك الـ 1.6 ليتر الذي تم تطويره مع مجموعة PSA التي تملك كل من بيجو وسيتروين الفرنسيتين وإستبدلته بمجموعة جديدة من المحركات التي تم تطويرها لدى بي ام دبليو والتي تدنى عدد أسطواناتها مع ميني وان وميني كوبر الى ثلاث (راجع العدد 162) مع أجهزة توربو، بإستثناء كوبر S التي تخلت بدورها عن المحرك القديم لصالح محرك مطور لدى بي ام دبليو حافظ على مبدأ الأسطوانات الأربع المتتالية ولكن بعد رفع سعته من 1.6 الى 2.0 ليتر وتزويده بجهاز توربو بمراحل عمل ثنائية وهي بالطبع واحدة من تقنيات بي ام دبليو التي تفيد الشائعات والأخبار “غير المؤكدة” أنها ستطلق ما بين نهاية العام الجاري وبداية العام القادم عائلة جديدة من السيارات الصغيرة المندفعة بالعجلات الأمامية يفترض بها أن تتشارك بالقواعد والمحركات وعدد من المكونات والتجهيزات مع مجموعة ميني الجديدة.
ويمكن لمحرك كوبر S هذا الذي تم تجهيزه بعدد من التقنيات المعاصرة أن يولد قوة 192 حصاناً يمكن إستخراجها كاملة بين 4700 و6000 دورة في الدقيقة ولتترافق هذه القوة مع 280 نيوتن متر من عزم الدوران الذي تتوفر حدوده القصوى إبتداءً من 1250 ولغاية 4750 دورة في الدقيقة. ومع خاصية الشحن الإضافي لهذا المحرك (Overboost) التي يتم تفعيلها أوتوماتيكياً عند الضغط الأقصى على دواسة التسارع، يمكن لعزم الدوران أن يرتفع من 280 الى 300 نيوتن متر وهذا ما يمكن كوبر S من الإنطلاق من حالة الوقوف التام الي سرعة 100 كلم/س في 6.7 ثانية ولتصل بعدها الى سرعتها القصوى البالغة 235 كلم/س. وفي الوقت نفسه، تسجل ميني ـ لمن يهتم بذلك ـ إستهلاكاً إجمالياً يراوح في حدود 5.3 ليتر لكل 100 كلم وتصدر 122 الى 125 غرام من غاز أول أوكسيد الكربون في كل كيلومتر تقطعه.

 

وما أن تجلس خلف مقود كوبر S حتى تشعر أن ما طاولها من تبديل في التصميم الداخلي بسيط جداً مع العلم أن المقصورة جديدة بالكامل بدءاً بلوحة القيادة التي قامت ميني مشكورة بنقل عداد سرعتها الى أمام السائق بعد أن كان هذا العداد في وسط لوحة القيادة حيث لا يمكن قراءته. والى جانب عداد السرعة، تم وضع عداد تقليدي لدوران المحرك يقابله عداد لكمية الوقود المتبقية في الخزان أخذ لنفسه شكل مصابيح LED حمراء اللون ومتوازية، في وقت تمت الإستعاضة عن باقي العدادات الحيوية عبر مصابيح تحذيرية. أما العداد الوسطي الموجود فوق الكونسول الوسطي، فقد تم تخصيصه لجهاز التواصل والإتصال الذي يشمل جهاز الملاحة والنظام الموسيقي ومعايير عمل السيارة والذي يعمل تبعاً لرسومات غرافيكية وقائمة تعامل قد تتطلب من كبار العمر بعض الوقت للتأقلم مع طريقة عمله. ويتميز هذا العداد ذو القطر الكبير بإطاره المكون من مجموعة من مصابيح LED التي تتبدل ألوانها تبعاً لنمط القيادة المعتمد والتي تتحرك تبعاً للمسافات المتبقية من إرشادات جهاز الملاحة. كذلك تتحرك هذه المصابيح تبعاً للمسافة المتبقية بين كوبر S والعائق خلفها عند الرجوع الى الخلف. كذلك تعمل هذه الشاشة بطريقة عرض ثنائية حيث يمكنها أن تعرض معلومات جهاز الملاحة في جزء منها مقابل معلومات برامج القيادة الثلاث التي تبدأ بمعيار أخضر للقيادة النظيفة القليلة الإستهلاك والإصدارات وتمر ببرنامج القيادة القياسي الذي يركز ولو نسبياً على الراحة وتنتهي ببرنامج القيادة الرياضية وذلك في جزئها الآخر. كذلك تعرض هذه الشاشة معلومات عن ماصات الصدمات النشطة. ومن ناحية أخرى، تتوفر ميني إضافياً مع مجموعة المساعدة التي تضم جهازاً نشطاً للتحكم بالسرعة، جهازاً للتعرف على المشاة  يقوم تفعيل المكابح تلقائياً، بالإضافة الى جهاز لقراءة السرعات المحددة على الطرقات. كذلك يمكن طلب ميني مع جهاز HUD لعرض المعلومات على قطعة بلاستيكية تخرج من مكانها في أعلى تجويف العدادات وهي تتشابه بطريقة عملها مع التقنية التي إعتمدتها بيجو وتوفرها مازدا في سياراتها الجديدة.

 

وفي الداخل أيضاً، نالت كوبر S كما باقي فئات ميني هاتشباك مقصورة تتميز برحابتها العالية في الأمام حيث يتواجد مقعدان أماميان من طراز الباكيت الرياضي الذي يلف الأجسام ويحتضنها عند المناورة أو في حالات القيادة الرياضية الهجومية. وتتميز هذه المقاعد بقدرتها على توفير مستويات راحة عالية. وفي وقت بقيت مفاتيح التشغيل على حالها، تم طلاء بعضها بالكروم اللماع. وعلى صعيد آخر، لاحظنا غياب كميات البلاستيك الرخيص الذي كان يختبئ خلف تصميم جميل في الجيل الأسبق ليحل مكانها مواد بلاستيكية أخرى ذات ملمس ناعم ومظهر لائق تم تعزيزه بمساحات من الرغوات المطاطية طاولت الأقسام العليا من المقصورة.
قيادة كوبر S وعلى الرغم من أنها لم تمتد لوقت طويل، إلا أنها كانت كافية للتأكيد على تحول كوبر S من الجنسية البريطانية البحتة الى التابعية الألمانية. فالقيادة على طرقات سيئة التعبيد نسبياً وعلى الرغم من ميلان الإنقيادية الى القساوة، تشعرك أن السيارة متماسكة مع بعضها البعض وصلبة وتتمتع بالمتانة التي ترفع ثقتك بها وهذا ما يؤدي بك الى زيادة الضغط عليها تدريجياً ولتتأكد حينها أن المحرك الجديد الذي أعتقد أن محرك الأسطوانات الثلاث أكثر مرونة منه، يتمتع بطابع رياضي تشعر به منذ الإنطلاق. فهذا المحرك قادر على إشعارك بعزم دورانه إبتداءً من 1750 دورة في الدقيقة ولغاية مستويات دوران متوسطة وهذا ما يمكن كوبر S من تأكيد إدعاءاتها بأنها سيارة ذات طابع رياضي وهذا أمر شعرنا به منذ بداية التجربة وقد عززته ميني بتعديلات أجرتها على العادم الذي يوفر هديراً رياضياً ممتعاً وبالأخص عند إعتماد معيار سبورت للقيادة. حينها، يبدأ هذا العادم بإصدار فرقعة محببة الي القلب عند رفع القدم عن دواسة التسارع وبالأخص عند تبديل نسب علبة التروس نزولاً بهدف خفض السرعة إستعداداً لدخول منعطف ما. وهنا لا بد من الإشارة الى التطوير الذي نالته علبة التروس الأوتوماتيكية التي تشعرك أنها سريعة وسلسلة بنقل النسب وأن تجاوبها فوري شرط أن لا يكون دوران المحرك مرتفعاً أكثر من المسموح به.
ومن ناحية أخرى، قد يشعر بعض السائقين أن تعليق كوبر S الذي يقوم على مبدأ قوائم ماكفرسون الإنضغاطية في الأمام وعلى تقنية الوصلات المتعددة في الخلف، قاس نسبياً وهذا أمر سيحبه السائقون الرياضيون المتطلبون. أما من يشعر أنه بحاجة الى إنقيادية تميل الى الراحة، فيمكنه إعتماد برنامج القيادة القياسي ولكنه سيشعر حينها أن المقود وعلى الرغم من دقته التوجيهية العالية، يعاني من بعض الخفة التي يعود السبب فيها الى نظام مساعدته الكهربائية والتي تتدنى كثيراً عند إعتماد برنامج القيادة الرياضي، خصوصاً أن مستوى المساعدة متبدل تبعاً للسرعة.

 

وبعد القيادة على حلبة صغيرة أعدتها ميني خصيصاً لهذه الغاية، بدا لنا أن نسبة إنزلاقات المقدمة التي كانت مرتفعة جداً في الجيل الثاني، تدنت كثيراً إلا أنها لم تختفي كلياً وهذا جيد لمحبي قيادة سيارات الهاتشباك الرياضية والمندفعة بالعجلات الأمامية، خصوصاً أن إنزلاقات كوبر S في المنعطفات باتت تدريجية ويمكن السيطرة عليها بسهولة من خلال رفع القدم بشكل مفاجئ عن دواسة التسارع في المنعطفات، الأمر الذي يمكن السائق من إستغلال إنتقال الوزن بين الأمام والخلف وجعل هذا الأخير ينزلق.
بإختصار، لا تزال ميني بعيدة ولو قليلاً عن تصدر قطاعها ولكنها قطعت شوطاً كبيراً باتت معه قادرة على إشعار سائقها أنه خلف مقود سيارة بريطانية بالإسم وألمانية بالفعل. أما نحن، فنعتقد أن ميني قامت بعمل ممتاز على كوبر S الجديدة التي حافظت على أصالتها وتراثها والأهم من ذلك على قدرتها العالية على توليد متعة قيادة خاصة لطالما كانت من مقومات كوبر S الحصرية.

التعليقات (0)

كن أول من يعلق على هذا الموضوع.

بإمكانك الدخول بواسطة أسم المستخدم أو بريدك الألكتروني

- أو -